العيني

19

عمدة القاري

قوله : ( مهلا ) أي : رفقاً . وانتصابه على المصدرية : يقال : مهلاً للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد . قوله : ( أو لم تسمعي ؟ ) ويروي : أو لم تسمعين بالنون وجوز بعضهم إلغاء عمل الجوازم والنواصب ، وقالوا : إن عملها أفصح . 6936 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَى حدّثنا الأنْصارِيُّ حدثنا هِشامُ بنُ حَسَّانَ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ حدثنا عَبيدَةُ حدثنا عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه ، قال : كُنّا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، يَوْمَ الخَنْدَقِ فقال : مَلأ الله قُبُورَهُمْ وبُيُوتَهُمْ ناراً كَما شَغلُونا عنْ صَلاَةِ الوُسْطى حتَّى غابَت الشَّمْسُ ، وهْيَ صَلاَةُ العَصْرِ . مطابقته للترجمة ظاهرة والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي وهو من شيوخ البخاري . وأخرج عنه هنا بالواسطة ، وهشام بن حسان هذا وإن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه لكنه أثبت الناس في الشيخ الذي حدث عنه حديث الباب وهو محمد بن سيرين ، وقال سعيد بن أبي عروبة : ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين من هشام بن حسان ، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني بسكون اللام . والحديث مضى في غزوة الخندق فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن روح عن هشام إلى آخره . . قوله : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ) أي : يوم غزوة الخندق ، وهي غزوة الأحزاب . قوله : ( ملأ الله قبورهم ) أي : أمواتاً وبيوتهم أي : أحياء . قوله : ( كما شغلونا ) وجه التشبيه اشتغالهم بالنار مستوجب لاشتغالهم عن جميع المحبوبات فكأنه قال : شغلهم الله عنها كما شغلونا عنها . قوله : ( وهي صلاة العصر ) قال الكرماني : هو تفسير من الراوي إدراجاً منه . وقال بعضهم : فيه نظر لأنه وقع في المغازي : إلى أن غابت الشمس ، وهو مشعر بأنها العصر . قلت : هنا أيضاً قال : ( حتى غابت الشمس ) وهذا لا يدل على أنها العصر وحده ، لأنه يجوز أن يكون الظهر معه ، لأن منهم من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى هي الظهر ، واستدل هذا القائل أيضاً بأن هذه اللفظة من نفس الحديث ، وليست بمدرجة بحديث حذيفة مرفوعاً : شغلونا عن صلاة العصر ، وليس استدلا له به صحيحاً لأن فيه التصريح بالعصر في نفس الحديث ، وهنا ليس كذلك على ما لا يخفى . 16 ( ( بابُ الدُّعاءِ للْمُشْركِينَ ) ) أي : هذا باب في بيان الدعاء للمشركين ، وقد تقدمت هذه الترجمة في كتاب الجهاد ، لكن قال : باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم ، ثم أخرج حديث أبي هريرة الذي هو حديث الباب ، فوجه البابين أعني : باب الدعاء على المشركين وباب الدعاء للمشركين ، باعتبارين ففي الأول : مطلق الدعاء عليهم لأجل تماديهم على كفرهم وإيذائهم المسلمين ، وفي الثاني : الدعاء بالهداية ليتألفوا بالإسلام . فإن قلت : جاء في حديث آخر : اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . قلت : معناه : إهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة ، لأن ذنب الكفر لا يغفر ، أو يكون المعنى : اغفر لهم إن أسلموا . 7936 حدّثنا عَليٌّ حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا أبُو الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قال : قَدِمَ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍ وعلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسولَ الله ! إنَّ دَوْساً قَدْ عَصَتْ وأبَتْ فادْعُ الله عَليْها ، فَظَنَّ النَّاسُ أنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهمْ ، فقال : اللَّهُمَّ إهْدِ دَوْساً وأْتِ بِهِمْ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في الجهاد في الباب الذي ذكرنا آنفاً . قوله : ( قدم الطفيل ) بضم الطاء وفتح الفاء ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس ، أسلم الطفيل وصدق النبي صلى الله عليه وسلم ، بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس فلم يزل مقيماً بها حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بخيبر بمن تبعه من قومه ، فلم يزل مقيماً مع رسول الله صلى الله عليه